محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
19
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
لزاما ، وليس الأمر كما ظنّوا . . إلّا أنّ الكيّ يفضل على الدواء بسرعة نحجه وقوّة فعله وشدّة سلطانه ، وقد يمكن أن يعود المرض وقعا ما من الزمان ] « 1 » ، أي إنّ الشفاء قد يحدث بعقبه نكس ، ويعود المرض من جديد ، ويشرح مفهوم ( الكيّ آخر الطب ) قائلا : [ وأما قول العامّة أيضا إنّ الكي آخر الطب ، فهو قول صواب لا إلى ما يذهبون هم لأنّهم يعتقدون أن لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكيّ ، والأمر بخلاف ذلك ، وإنّما معنى أنّ الكيّ آخر الطب إنّما هو أنّنا متى استعملنا ضروب العلاج في مرض من الأمراض ولم تنجع تلك الأدوية ، ثمّ استعملنا آخر شيء الكيّ فينجع ، فمن هاهنا وقع أنّ الكيّ آخر الطب ، لا على المعنى الذي ذهب إليه العامّة وكثير من جهّال الأطبّاء ] « 2 » . أوابد العرب الطبية : هي مفاهيم كانت سائدة عند عرب الجاهلية ، ولعلّ بعضها ما يزال يحيا حتّى عصرنا ، مثل : رمي سنّ الصبي المثغر في الشمس ، وهذه المفاهيم لا تعتمد على أساس علمي ، ولكنّها تؤيّد بأخبار تنمّ عن ذكاء من حدثت معهم ، كما تنمّ عن براعة رواتها ، إذا افترضنا اختلاف تلك الأخبار ، وهي تدخل في باب الطب الوقائي النفسي ، نذكر بعضا منها : إنّ الغلام إذا سقطت له سنّ من الأسنان اللبنية ، أخذها بين
--> ( 1 ) أبو القاسم - في الجراحة والآلات ( بالإنجليزية ) - تحقيق سبينك ولويس - مؤسسة الويلكام لتاريخ الطب - لندن - 1973 - ص 13 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 13 - 15 .